جلال الدين الرومي

514

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2360 - 2370 ) عودة إلى القصة : فها هو مغتصب الثور يثور على صاحبه لأنه دعاه بالأعمى ، وهو يسمى هذا قياسا بقياس إبليس في موضوع السجود ، إنه قياس ليس نابعا من الإيمان ، لأن مغتصب الثور لم يتكد إلا من باب الله ولم يلجأ إلى الخلق ، وعمى العشق هو ألا يرى العبد شيئا سوى الله تعالى وإشارة إلى الحديث النبوي ( حبك الشئ يعمى ويصم ) وحسن المذكور هو حسن حسام الدين . إنه لم يعتبر الثور غصبا بل اعتبره مجرد استجابة من دعائه لله سبحانه وتعالى . . لقد كان يدعو ولا ينتظر سوى الاستجابة . . تماما مثل رؤيا يوسف التي كانت تدفعه وهو في أشد الظروف سوءا إلى انتظار عرش مصر من الله سبحانه وتعالى . ( 2370 - 2375 ) لا يرى صاحب الثور أبعد من ثوره ، ولا يرى في ضراعة الرجل واتجاهه إلى السماء داعيا وحديثه العميق عن العشق إلا نوعا من الاحتيال لا يخيل عليه . . فهو بالطبع ينكر أن يكون ( للدعاء ) دخل في ( الرزق ) أو في نقل الملكية ، أنه مقيد بعالم الحس قد أعمته المادة كما سنرى . ( 2391 - 2395 ) يعدد داود عليه السلام الأسباب الشرعية للملكية : أهي الهبة أو الشراء أو هل أخذها لكسب على عمل أداه ؟ هل ورثها وهل يعمل له بالزراعة وأعطاه إياه ؟ وداود هنا في صورة البشرية واقف عند ظاهر الشرع يطبق القانون حرفيا ، وذلك قبل أن يلقى الله سبحانه وتعالى في قلبه النور ليعلم لب القضية . ( 2403 - 2415 ) لقد أثر بكاء الرجل قاتل الثور في قلب داود ، وبدأ يحس أن وراء القضية سراما ، لكن كيف له بانكشاف هذا السر ؟ لا حل سوى الخلوة والصلاة ، وهكذا يكون مصداق الحديث النبوي « وقرة عيني في الصلاة » حيث تنفتح كوة القلب على الملكوت وتتجلى فيه الأسرار دون واسطة ، وهذا من الصفاء الذي تمنحه الصلاة للباطن ، والخطاب والمطر والنور كلها رموز عن